سناء إدمالك، كاتبة مغربية.. تكتب قصة عن زهرة .. وجلسات “صينية أتاي” في كل وقت

6 مارس 2025
سناء إدمالك، كاتبة مغربية.. تكتب قصة عن زهرة .. وجلسات “صينية أتاي” في كل وقت


سناء إدمالك

كاتبة من المغرب

اعتادت تتريت أن تربط علاقات صداقة قوية بزميلاتها، فهي محبة للتعارف ومتطلعة لاكتشاف الحضارات الساحرة والثقافات المختلفة. منذ التحاقها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وهي تبحث عن أسرار الاختلافات الثقافية والتعدد القومي والتنوع اللغوي بالمغرب. لقد ساعدها في ذلك دراستها للتاريخ، هذه البوابة العظيمة فتّحت عينيها على حقائق مذهلة، جعلتها تلج كل يوم عوالم الفنون والحضارات.

كانت تتريت تبحث دوما عن الاختلاف، تقرأ كتب التاريخ وتلج المواقع الإلكترونية بحثا عن برامج وثائقية… توثق أحداثا تاريخية ومناسبات تخلد التقاليد والعادات المغربية العريقة. وفي كل مرة يزيد عشقها لهذا التنوع الفريد والاختلاف البديع… يقودها فضولها باستمرار إلى الاحتكاك بأصدقاء من مناطق مختلفة. التقت ذات يوم بمطعم الكلية زهرة القادمة من تطوان وصديقتها زينبو الصحراوية… لقد أثارت لهجتاهما استحسانا وقبولا دفعها إلى التقرب منهما ومصاحبتهما.

عشقت تتريت اللهجة الصحراوية كثيرا، كانت تصغي لكلام زينبو بإمعان شديد، كثيرا ما كانت تستفسر عن معاني الكلمات الحسانية، وتستقصي عن عادات أهل الصحراء المميزة وتقاليدهم الراسخة… كان يستهويها معرفة طقوس إعداد “أتاي” الصحراوي، خاصة بعد أن أدركت أنه المشروب الرسمي في كل المناسبات والفصول، بل هو جزء من الهوية الصحراوية المغربية بعاداته وطقوسه، ومذاقه ورائحته التي لا تقاوم، وجلسته التي تكرم الضيوف وتجمع الأصحاب والأحباب.

شاي في كل وقت… لقد علمت أن جلسات “صينية أتاي” تشكل مناسبة للاجتماعات واللقاءات بين العوائل الصحراوية، وممارسة رمزية تلم الجيران وتكرم الزوار والسياح.منذ زمن طويل وهي مشتاقة لزيارة الصحراء المغربية والتعرف على أهل السمارة والداخلة والعيون… وملامسة ثقافتهم والاستماع إلى لهجتهم. 

أما زهرة تطوان، فحكاية يرويها كل عاشق للأدب والفنون، ولوحة يرسمها كل مبدع محب للحسن والجمال. حسنها الأخاذ ولهجتها المميزة يجعلك تبحر إلى زمن الأندلس… زمن البهاء والارتقاء… كانت تتريت تسمع دوما عن عادات أهل تطاوين، وتذوب شوقا للتعرف على نمط حياتهم، وتتطلع إلى معرفة تاريخهم عن قرب، وترغب كثيرا في تذوق أطباقهم وحلوياتهم الأندلسية ” بشكيتو” و” لفقاقص”… أطباق وحلويات كأنها مقطوعة موسيقية لحنها أفضل ملحن وعزف على أوتارها أمهر عازف متذوق للجمال والفنون. كم كان هذا التنوع ثريا… عادات استثنائية، وتقاليد عريقة، وتفاصيل حياة مبهرة، وتاريخ كتبه المغاربة بحب وتفان وإخلاص. 

دار الخير، هي دار المغاربة الكرماء … طيبي الأعراق، الجود والكرم سمة من سماتهم المميزة التي تضفي على حياتهم الود والدفء والاحترام، وهذا ما يجعل تتريت بنت الأطلس الكبير عاشقة لبلدها المغرب الأصيل… البلد الشامخ الذي يحظى دوما بصداقات قوية، ويتمتع بسمعة جيدة يجعل منه دائما وأبدا البلد المحبوب بين الأفراد والأمم والشعوب.

القصة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن

صورة للكاتبة.. منجزة بالذكاء الاصطناعي

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com