سيرة الخالصي من الغزو الروسي لايران الى ثورة العشرين

19 مارس 2025
سيرة الخالصي من الغزو الروسي لايران الى ثورة العشرين

بغداد -قريش

صدر حديثاً عن مؤسسة الخلاص الإسلامية كتاب “المرجعية المجاهدة: شذرات من حياة الإمام الشيخ محمد مهدي الخالصي”، من تأليف علي كاظم التميمي يوثق سيرة أحد أعلام المرجعية الشيعية في العراق في مطلع القرن الماضي وما بعده، والذي جمع بين القيادة الدينية والمقاومة السياسية، وكان له دور بارز في التصدي للاحتلال البريطاني والمساهمة في ثورة العشرين.

لم يكن الإمام الخالصي الكبير مجرد عالم دين، بل كان رمزاً للكفاح ضد الاحتلال والاستبداد، ومجاهداً بالكلمة والموقف والسلاح. امتاز بورعه وزهده، وكان داعيةً إلى الوحدة الإسلامية، حيث سعى إلى جمع كلمة المسلمين وتوحيد جهودهم في مواجهة الاستعمار والتدخلات الأجنبية.

المحطات البارزة في حياته

يسلط الكتاب الضوء على محطات مهمة في مسيرته، منها:

·      مقاومته للغزو الروسي في إيران.

·      فتواه ضد الاحتلال البريطاني في العراق.

·      دوره في ثورة العشرين ورفضه لمعاهدة الانتداب البريطاني.

·      نفيه خارج العراق بسبب مواقفه الصلبة.

·      استمراره في الكفاح حتى اغتياله في ظروف غامضة.

كان للإمام الخالصي موقف حازم تجاه الاحتلال البريطاني للعراق، حيث رفض معاهدة الانتداب التي اعتبرها تفريطاً في سيادة البلاد. كما بايع الملك فيصل بشرط الاستقلال، وبسبب عدم التزامه بالشروط نقض البيعة لاحقاً، مما أدى إلى صدام مباشر مع السلطات المدعومة من البريطانيين، وتسبب ذلك في نفيه خارج العراق كإجراء عقابي على مواقفه الثابتة.

رغم نفيه، لم يتوقف الإمام الخالصي عن كفاحه، حيث واصل تحركاته السياسية والدينية في مكة المكرمة ثم إيران. وأثناء وجوده في مدينة بو شهر، تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة بسبب مواقفه الصريحة ضد الاستعمار وأذنابه.

كما شهدت هذه الفترة تأسيسه جمعية “استخلاص الحرمين وبين النهرين”، التي دعا من خلالها إلى تحرير الأراضي المقدسة في العراق والحجاز من النفوذ الاستعماري.

الرحيل المأساوي والصدمة الشعبية

في ظروف غامضة، توفي الإمام الخالصي مسموماً، وفقًا للعديد من الروايات التاريخية، مما أثار صدمة كبيرة في الأوساط الشعبية والسياسية.

·   كانت جنازته مهيبة لم تشهد لها خراسان مثيلاً.

· عمّ العزاء مختلف المدن العراقية، حيث نُظمت مسيرات حداد في بغداد، الكاظمية، والاعظمية.

· رثاه كبار شعراء العراق مثل: محمد مهدي الجواهري، معروف الرصافي، جميل صدقي الزهاوي، ومحمد علي اليعقوبي، وآخرين، مما يعكس حجم الخسارة التي شعر بها المجتمع العراقي بفقدانه.

مرجعٌ للأمة ومصدرٌ للباحثين

أعتمد الكتاب على أسلوب مكثف ومباشر، مستندًا إلى الوثائق والشهادات التاريخية، ليكون مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بتاريخ الحركات الإسلامية والمقاومة. كما يمثل إضافة نوعية للمكتبة الإسلامية والتاريخية، ويعكس التزام مؤسسة الخلاص الإسلامية بتوثيق سِيَر العلماء المجاهدين الذين لم ينعزلوا عن قضايا أمتهم، بل خاضوا غمار المواجهة نصرةً للدين والوطن.

كتاب “المرجعية المجاهدة” ليس مجرد سيرة شخصية، بل هو سجل لمواقف خالدة، ودليل على الدور الفعّال للمرجعية في الدفاع عن هوية الأمة وكرامتها.

هذا الكتاب شهادة تاريخية توثق دور المرجعية الدينية المجاهدة في الكفاح ضد الاستعمار، وتكشف كيف أن العلماء لم يكونوا بعيدين عن قضايا الوطن والسيادة. كما يسلط الضوء على مواجهتهم للقوى الأجنبية والأنظمة العميلة، مما يجعله مرجعاً ضرورياً لكل من يهتم بتاريخ العراق السياسي والديني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com